رمضان في القدس بين السكينة والعنف.. أجواء إيجابية انتهت بخوف من التكثيف الأمني

أخبار فلسطين

انتهى شهر رمضان في القدس الشرقية بحُلةٍ من التناقضات؛ فبينما اختتمت أيامه المباركة بأجواء إيجابية هادئة، حيث استمتع السكان بالأمن النسبي وروحانية الشهر الكريم، عادت مع اقتراب العيد إلى الواجهة أصوات الرصاص والاشتباكات في أحياء مثل بيت صفافا ومخيم شعفاط.
وأفاد سكان القدس الشرقية بأن هذا الشهر حمل لهم نفحات من الطمأنينة النادرة، بعيداً عن التصعيد الأمني المعتاد. ربما يعود ذلك إلى انشغال الجميع بالعبادة، أو إلى سياسات مُخفَّفة من قبل السلطات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية خلال الشهر. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً.

العنف يعود.. والخوف يتجدّد

مع نهاية الشهر، اندلعت اشتباكات عنيفة بين سكان أحياء مختلفة، مما أثار مخاوف من عودة التوتر إلى سابق عهده. الأكثر إثارة للقلق هو توجُّس السكان من أن يؤدي تصاعد العنف الداخلي إلى تدخّل أمني إسرائيلي مكثف وزيادة حضور الشرطة، وهو سيناريو مألوف يُترجم عادةً إلى مزيد من القيود والمداهمات والاعتقالات، مما يفاقم معاناة الحياة اليومية تحت الاحتلال.

الجذور الخفية للصراع: إحباط متراكم

لا يُفسَّر العنف بين الأحياء الفلسطينية بمعزل عن السياق العام للقدس الشرقية؛ فالكثير من هذه الاحتكاكات ينبع من واقع مرير يعيشه السكان تحت ضغوط اقتصادية وقانونية وسياسية مُتعاظمة بعد الحرب التي أشعلتها حماس في قطاع غزة، وكلها عوامل تُذكي الاحتقان الداخلي..
في الوقت الذي تحتاج فيه القدس إلى وحدة صفٍّ فلسطيني لمواجهة التحديات الكبرى، يصبح العنف الداخلي جُرحاً نازفاً يستنزف القوة المجتمعية. المطلوب ليس فقط جهوداً من الأهالي والشباب لاحتواء الخلافات، بل أيضاً خطوات جادة من السلطة الفلسطينية والفصائل لتعزيز التماسك الاجتماعي، قبل أن تتحوّل الأحياء إلى برميل بارود.
ووراء كلّ هذه الأحداث والتناقضات، يبقى حلم سكان القدس الشرقية بسيطاً وهو العيش بأمانٍ وممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، مثل أيّ مدينة أخرى في العالم. فهم لا يطالبون إلا بالاستقرار الذي يمكّن أطفالهم من الذهاب إلى مدارسهم دون خوف، ويسمح لعائلاتهم بالاجتماع في منازلهم دون تهديد بالهدم أو الإخلاء، ويضمن لهم صلاةً في مساجدهم دون منع أو تقييد، إلا أن هذه المطالب الأساسية تتحول إلى معركة يومية.

فالقدس، بكلّ قدسيتها وتاريخها، تستحق أكثر من أن تكون ساحة صراع دائم؛ فهي مدينة الحياة، التي يجب أن يُسمع فيها ضحك الأطفال أكثر من صوت الرصاص.
السكينة التي عاشها القدسيون في رمضان ليست هديةً من أحد، بل حقٌّ طبيعيٌ ضائع.