في اللحظة التي دوّى فيها خبر اغتيال محمد السنوار، بدا المشهد كأنّه نهاية رجل… لكنها قد تكون بداية خلاص شعب. سنوات طويلة حكمت فيها حماس القطاع بالحديد والنار، باسم المقاومة تارة، وبذريعة “الممانعة” تارة أخرى، بينما يعاني المواطن من فقر، جوع، قمع، وبلا أفق.
ومع اغتيال رأس القيادة العسكرية لحماس، لم يعد هناك مبرر لبقاء هذا التنظيم الذي صادر أحلام الناس واحتكر المقاومة وأدخل الشعب في حروب لا تنتهي، دون مكاسب حقيقية، بل بخسائر بشرية ومادية مدمّرة.
ربما كانت المواجهة مع الاحتلال حتمية، لكنّ ما لم يكن حتميًا هو أن يتحوّل الداخل إلى سجن. أن يُمنع الصوت الحر، ويُقمع الفكر المستقل، وتُختطف غزة لصالح فصيل واحد يرى في نفسه “البديل الإلهي”.
آن الأوان أن يقول الشعب كلمته. أن يثور لا فقط على الاحتلال، بل على كل من احتل صوته وقراره. آن للشباب أن يكسروا جدار الخوف، وأن يعلنوا أن حماس لا تمثّلهم، وأن زمن تقديس القيادات قد انتهى.
حماس، التي استغلت شعارات المقاومة لتبرير تسلطها، يجب أن تُسائل على سنوات من الحكم الفاشل، والتدمير المنهجي للحياة السياسية، وتجويع الناس باسم “الثبات”.
من حق الشعب أن يقاوم الاحتلال، لكن ليس من حق أحد أن يحتل الشعب نفسه باسم المقاومة. يجب أن تُبنى مقاومة شعبية حقيقية، لا تختزل في فصيل، ولا تُدار من كهوف أمنية، بل تنبع من إرادة جماهيرية تسعى للتحرر من العدو… ومن القامع الداخلي أيضًا.
لا مستقبل مع حماس، ولا مشروع وطني يبنى على الخراب والفكر الأحادي. المستقبل لا يُصنع تحت راية الأدلجة والوصاية، بل تحت راية الحرية.
ويعتبر البعض أن هذا الوقت فرصة ذهبية لإعادة صياغة النضال من جديد، وفق رؤية أوسع، وشراكة شعبية أقوى، بعيدًا عن الشخصنة والانقسامات.
الفراغ الحالي يحمل إمكانية التغيير، فمع غياب القيادة التقليدية، يمكن أن تنبثق قيادات شعبية بديلة تعبّر عن الشارع، وتعيد ربط النضال بأهدافه الوطنية الأساسية: الحرية، الكرامة، والعدالة.
قد تكون هذه اللحظة مناسبة لتوحيد الصفوف، لا تحت مظلة فصيل واحد، بل ضمن مشروع وطني جامع يُصغي إلى مطالب الشباب، ويلتفت إلى آلام المدنيين، ويكسر احتكار القرار الذي طالما أبقى الشعب في دائرة الانتظار والخذلان.
آن الأوان لطرح الأسئلة الكبرى: ما الذي نريده فعلًا؟ هل نريد مزيدًا من الدماء أم نريد استراتيجية تحقق الأهداف؟ كيف نبني مستقبلًا تتشارك فيه كل الفئات، لا مجرد قيادات مغلقة على ذاتها؟
لقد آن للشعب الفلسطيني أن يتحرّك بوصفه صاحب القرار، وأن يطالب بقيادة مسؤولة، شفافة، تحمل المشروع الوطني إلى الأمام.
اغتيال محمد السنوار قد يكون نهاية لمرحلة… لكنه يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة. مرحلة لا تُختصر في شخص، بل تُبنى على وعي جماعي، ونضال شعبي واسع، يقوده الأمل بمستقبل أفضل تصنعه إرادة الشعوب.










