وسط استمرار التصعيد في قطاع غزة، تتعثر مفاوضات وقف إطلاق النار في متاهة من التعقيدات السياسية والعسكرية. ورغم الجهود الحثيثة لإيقاف الحرب، إلا أن الهوة بين إسرائيل وحركة حماس لا تزال عميقة. التفاهمات التي أُحرزت سابقا انهارت سريعًا مع تصاعد العمليات الميدانية وعودة الاغتيالات المستهدفة.
وفي قلب هذه المواجهة المعقدة، يبرز اسم عز الدين الحداد، القائد العسكري البارز في كتائب القسام، كأحد الشخصيات الأكثر تأثيرًا في مجريات الأحداث، وكمحور رئيسي في مستقبل أي تسوية قادمة.
ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، كثفت إسرائيل من سياسة الاغتيالات ضد قادة حماس. فقد اغتالت إسماعيل هنية في طهران (يوليو 2024)، ويحيى السنوار في رفح (أكتوبر 2024)، ومحمد السنوار في مايو 2025، بالإضافة إلى قادة ميدانيين كـ مروان عيسى ومحمد شبانة.
من هو عز الدين الحداد؟
يحمل الحداد لقب “شبح القسام”، وهو قائد لواء غزة في كتائب القسام. يبلغ من العمر 55 عامًا ونجا من ست محاولات اغتيال منذ عام 2008. تُعد إسرائيل القبض عليه أولوية قصوى، حيث رصدت مكافأة بلغت 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
بدأ الحداد مشواره مع حماس منذ تأسيسها عام 1987، وتدرج من قيادة الكتائب إلى عضوية المجلس العسكري المصغر. يُنسب إليه تنسيق عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر 2023، ويُعتقد أنه يحتفظ بحق النقض (الفيتو) على أي مبادرة تهدئة، بما في ذلك مبادرة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
الحداد وصياغة نهاية القتال
يراه مراقبون بأنه الشخصية الحاسمة في معادلة الحرب والسلام. يُعتقد أن موقفه المتشدد الرافض لأي اتفاق لا يضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من غزة، ورفع الحصار، وإطلاق سراح الأسرى، هو ما يعطل الوصول إلى تسوية.
تحديات المفاوضات
رغم أهمية الحداد في المعادلة، تواجه جهود التهدئة عدة عوائق، أبرزها:
تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية.
الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية من اليمين المتطرف.
موقف حماس المتصلب الرافض لكل الاتفاقيات التي تريد انهاء الحرب إلا بشروطه.
نهاية مفتوحة: بين الحسم والمجهول
لكن يظل السؤال: هل يتمكن “شبح القسام” من قيادة حماس إلى وقف الحرب؟ أم أن الحرب ستستمر رهينة الحسابات السياسية بين أطراف متعددة؟










