في تصعيد واضح لسياسة الاغتيالات الدقيقة التي تعتمدها إسرائيل ضد البنية الإقليمية الداعمة لحركة حماس، قُتل الليلة الماضية سعيد إيزادي، أحد أبرز قيادات “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، في غارة استهدفته داخل الأراضي السورية.
وبحسب مصادر أمنية مطلعة، فإن إيزادي كان يتولى ملفًا حيويًا يتمثل في تحويل الأموال والدعم اللوجستي من إيران إلى حركة حماس في قطاع غزة، ما يجعله شخصية مركزية في شبكة التمويل التي تعتمد عليها الحركة الفلسطينية في مواصلة عملياتها العسكرية.
عملية محسوبة بدقة
لم تُعلن إسرائيل رسميًا مسؤوليتها عن الهجوم، كما جرت العادة في عملياتها الخارجية، إلا أن توقيت الضربة ومكانها والأسلوب المستخدم، جميعها تشير إلى بصمات إسرائيلية واضحة، ضمن نهجها المتبع منذ سنوات في استهداف “العقول” والمفاصل اللوجستية في الحرس الثوري الإيراني، وخاصة أولئك الذين يعملون على تنسيق الدعم لحركات المقاومة في غزة ولبنان.
حماس في الزاوية
اغتيال إيزادي يمثل، وفقًا لمحللين، “انكسارًا جديدًا في سلسلة الإمداد والدعم لحماس”، لا سيما بعد الضربات المتلاحقة التي طالت قادة عسكريين ومهندسي تسليح في لبنان وسوريا، وتضييق الخناق على قنوات التمويل الإيرانية. ويأتي هذا في وقت حساس، حيث تشن إسرائيل حملة عسكرية موسعة على قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي، وقد باتت حماس تواجه عزلة متزايدة إقليميًا ودوليًا.
“تركت حماس وحيدة”، هكذا يصف مصدر مطلع الوضع الراهن، مشيرًا إلى أن الحركة أصبحت تعاني من نقص حاد في التمويل، وتراجع التنسيق الميداني مع حلفائها التقليديين، وسط انشغال إيران بجبهات أخرى، وضغوط دولية وإقليمية متزايدة.
لا خطوط حمراء
يبدو أن إسرائيل ترسل من خلال هذه العملية رسالة مفادها أن لا أحد بمنأى عن الاستهداف، حتى أولئك الذين يتحركون خلف خطوط المواجهة التقليدية. وهي بذلك تؤكد استمرار استراتيجيتها في “تفكيك الحلقات” واحدة تلو الأخرى، لإضعاف بنية المقاومة من خارج حدود المواجهة المباشرة.
مقتل إيزادي قد لا يكون الأخير، ويُرجّح أن يشهد مسار المواجهة بين إسرائيل ومحور المقاومة تطورات أكثر تعقيدًا، خاصة مع تراجع مستوى الردود من الطرف الآخر في الوقت الحالي. في المقابل، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة حماس على الصمود، في ظل ما يبدو أنه تفكك تدريجي في شبكات الدعم التي طالما اعتمدت عليها.










