الكرة الآن بيد «حماس».. قبول الصفقة أو مغادرة آخر نافذة لوقف الحرب

غير مصنف

في اللحظة التي تسابقت فيها عواصم عربية ودولية للترحيب بالمبادرة الأمريكية الأخيرة لوقف الحرب في غزة، وُضعت حركة حماس في قلب دائرة القرار، فالاتفاق الذي طُرح وُصف بأنه «الفرصة الأخيرة» لإنهاء القتال عبر مسار تفاوضي، بينما يحمّل المجتمع الدولي الحركة وحدها مسؤولية القبول أو الرفض، وبالتالي تقرير مصير القطاع وأهله.

المبادرة الأمريكية تضمنت عشرين بندًا، أبرزها وقف شامل لإطلاق النار، إطلاق الأسرى والمحتجزين، إدخال مساعدات إنسانية عاجلة، وبدء عملية إعادة إعمار واسعة النطاق بإشراف وضمانات إقليمية ودولية، وقد رأت فيها القاهرة والدوحة وعواصم عربية أخرى «نافذة أمل» يمكن أن تفتح الطريق نحو تهدئة طويلة المدى، تنهي الدمار وتخفف المعاناة اليومية التي يعيشها سكان القطاع منذ شهور.

المواقف الرسمية جاءت سريعة وواضحة: دول عربية رئيسية أعلنت دعمها للصفقة، وواشنطن شددت على أنها «الفرصة الأخيرة» قبل أن تنزلق الأوضاع إلى ما هو أسوأ، الاتحاد الأوروبي أبدى تأييدًا عامًا للمبادرة، فيما اعتبرتها الأمم المتحدة خطوة يمكن البناء عليها لإطلاق مسار سياسي أوسع، هذه المواقف مجتمعة ترسم صورة شبه موحدة على المستوى الدولي، تضع حماس في مواجهة مباشرة مع خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بالاتفاق والدخول في مسار جديد، أو رفضه وتحمل تبعات التصعيد.

في المقابل، ترى إسرائيل أن رفض الصفقة سيمنحها غطاءً دوليًا لتوسيع عملياتها العسكرية بحجة أن «خيار السلام» لم يُستجب له. تصريحات رسمية في تل أبيب وواشنطن حملت بوضوح نبرة تهديد: إذا لم تقبل حماس العرض، فإنها تتحمل وحدها مسؤولية استمرار القتال وما قد يترتب عليه من كوارث جديدة. هذه المعادلة تمنح إسرائيل شرعية إضافية أمام الرأي العام العالمي، وتُضعف من قدرة حماس على كسب التعاطف الدولي إذا اختارت المواجهة.

على الأرض، يعيش سكان غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة. آلاف القتلى والجرحى، تدمير واسع للبنية التحتية، نقص حاد في الغذاء والدواء والكهرباء، في هذا الواقع القاتم، ينظر الأهالي إلى أي مبادرة دولية باعتبارها طوق نجاة قد ينقذ ما تبقى من أرواحهم وبيوتهم، ومن هنا يبرز السؤال الأصعب: هل تضع حماس الاعتبارات الإنسانية لشعبها في مقدمة أولوياتها، أم تذهب باتجاه حسابات سياسية قد تزيد المأساة تعقيدًا؟

المشهد الراهن يُحاصر حماس بخيار تاريخي. فالقبول بالاتفاق قد يفتح صفحة جديدة، ويمنح سكان غزة فرصة لالتقاط أنفاسهم، فيما الرفض قد يعني انزلاق القطاع إلى مرحلة أشد قسوة، معززة بشرعية دولية لإسرائيل لمواصلة عملياتها. الكرة الآن بيد الحركة، والقرار الذي ستتخذه لن يُحسب فقط في ميزان السياسة، بل سيُسجل في ذاكرة تاريخية لشعب كامل ينتظر الخلاص.