معارضة شعبية مرتقبة في غزة إذا رفضت حماس الصفقة

أخبار فلسطين

تشير تقديرات محلية وإقليمية إلى أن حركة حماس تتجه نحو رفض الصفقة المطروحة مؤخراً بوساطة دولية، رغم ما تحمله من فرص حقيقية لإنهاء معاناة سكان قطاع غزة ووقف نزيف الحرب المستمرة.

وبحسب محللين، فإن قرار القيادة في حماس لا يستند إلى حسابات ميدانية أو إنسانية بقدر ما يرتبط بمصالح ضيقة تخص الحركة وقياداتها، التي باتت في عزلة متزايدة عن الشارع الغزّي.

 الناس في غزة يدفعون الثمن

الواقع اليومي في القطاع يزداد قتامة: بيوت مدمّرة، بنية تحتية منهارة، كهرباء ووقود ودواء شحيح، ومستقبل غامض للأجيال الشابة. في هذا المناخ، يرى المواطنون أن أي فرصة لوقف هذه المعاناة يجب أن تُغتنم، وأي رفض لها يُعتبر استخفافاً بدمائهم وآلامهم.

الناس في القطاع، الذين تحملوا عبء الحصار والحرب والانهيار الاقتصادي لسنوات طويلة، بدأوا ينظرون إلى هذا الموقف باعتباره “إهانة مباشرة” لكرامتهم وتضحياتهم. فبينما يتطلع المواطنون إلى أي نافذة أمل تنهي الدمار وتعيد لهم حياة طبيعية، يجدون أنفسهم أمام قيادة تفكر في بقائها لا في خلاص شعبها.

 تراجع الشرعية

تتردد في أوساط المجتمع الغزّي أصوات غاضبة ترى أن رفض الصفقة يعني تمديد المأساة إلى أجل غير معلوم، وأن حماس بهذا القرار قد تخسر ما تبقّى من شرعية في نظر الناس. كثيرون يعتبرون أن الحركة لم تعد تعكس إرادة الشارع بقدر ما تعكس حسابات سياسية داخلية ومصالح مالية لقادتها.

وفي ظل الغضب المتصاعد، يتحدث ناشطون عن أن الشارع قد يبدأ بالتحرك في اتجاهات مختلفة: من بيانات استنكار وتظاهرات محدودة، وصولاً إلى عصيان مدني أو احتجاجات واسعة قد تهدد استقرار الحركة داخل القطاع.

مظاهرات حاشدة ضد حماس

 خطر الانفجار الداخلي

يرى مراقبون أن أي رفض رسمي من جانب الحركة قد يفتح الباب لظهور معارضة شعبية منظمة ضدها، قد تتخذ أشكالاً مختلفة تبدأ من احتجاجات في الشارع ولا يُستبعد أن تصل إلى انتفاضة داخلية واسعة، خاصة مع تزايد القناعة بأن القيادة الفاسدة للحركة لم تعد تمثل نبض الناس.

فالمجتمع الغزّي، الذي عُرف بصبره الطويل، بدأ يصل إلى نقطة الغليان. ومع تزايد الحديث عن “كرامة مهدورة” و”فرص ضائعة للسلام”، فإن الشارع قد يتحول إلى عنصر ضغط لم يسبق له مثيل في تاريخ سيطرة حماس على غزة.

 مفترق طرق

في ظل هذا المناخ المشحون، تبدو غزة على أعتاب مرحلة جديدة: فإما أن تستجيب حماس لمطالب الناس وتقبل بالصفقة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو تواجه غضباً شعبياً متصاعداً قد يغير موازين القوى داخل القطاع بشكل جذري.

المرحلة المقبلة لن تكون كسابقاتها، فالناس باتوا أكثر وعياً وأكثر جرأة في التعبير عن رفضهم، والكل يتساءل: هل ستستمر حماس في تحدي شعبها، أم ستنصاع أخيراً لصوت غزة الحقيقي؟