كل المؤشرات تؤكد أن خطة وقف الحرب باتت على الطاولة، لكن العائق الأكبر أمام تنفيذها هو موقف حركة حماس التي ما زالت تراوغ وتماطل، غير عابئة بالدمار الذي يلتهم غزة يوما بعد يوم. فمنذ اندلاع الحرب، يتضح أن الحركة لا تدفع أي ثمن مباشر، بل من يدفع الثمن الحقيقي هم المدنيون العُزل الذين يعيشون تحت القصف والجوع والتشريد.
ما الذي يضر حماس إذا استمرت الحرب؟ لا شيء يذكر. قياداتها مختبئة في الأنفاق المحصنة، بعيدا عن صواريخ الاحتلال، بينما المواطن البسيط يقف في طوابير طويلة للبحث عن رغيف خبز، ويبحث عن قطرة ماء أو دواء. الأسر تُشرد، الأطفال يُيتمون، المنازل تُهدم فوق ساكنيها، ومع ذلك لا تبدي الحركة أي استعجال لإنهاء الكارثة.
الحقيقة المؤلمة أن حماس وجدت في استمرار الحرب ورقة ضغط سياسية، تحاول من خلالها تحسين شروطها التفاوضية. لكنها تغفل أن الورقة التي تلعب بها هي أرواح أهل غزة ومستقبلهم. فكل يوم يمر من المماطلة يعني مئات الشهداء والجرحى، ومزيدًا من الخراب وانهيار الخدمات الأساسية، ومزيدًا من الغضب الشعبي داخل القطاع.
أبناء غزة اليوم يعيشون وضعًا يفوق الوصف: مدارس تحولت إلى ملاجئ مكتظة، مستشفيات تفتقر إلى أبسط الإمكانيات، اقتصاد مشلول، وحياة يومية لا تحتمل. ورغم كل هذا، تكتفي حماس بالشعارات والخطابات الرنانة، بينما هي عمليًا غائبة عن معاناة الناس الذين تزعم أنها تمثلهم وتدافع عن حقوقهم.
والمفارقة أن استمرار الحرب لم يحقق للحركة مكاسب عسكرية تُذكر، بل زاد عزلة غزة، وأضعف صمود المجتمع المنهك. ومع ذلك، تصر حماس على المضي في مسار المراوغة وكأنها لا تعيش بين أهل القطاع، ولا تشعر بآلامهم.
السؤال الذي يتردد اليوم بين الفلسطينيين: إلى متى سيدفعون وحدهم ثمن عناد ومكابرة قادتهم؟ وإلى متى سيبقى الشعب وقودًا لحرب لا يملك قرار إيقافها؟
الوقت يمر، وغزة تنزف، والعالم كله يترقب موقفًا تاريخيًا ينقذ ما تبقى من الأرواح. لكن حماس، كما يبدو، اختارت أن تماطل، تاركة أهلها يواجهون وحدهم النار والدمار.










