أهالي غزة ينتظرون الإعمار.. هل ينتهي ملف سلاح حماس؟

أخبار فلسطين, غير مصنف

ينتظر أهالي غزة اليوم أكثر من مجرد توقف القتال؛ فالأمل بالنسبة لكثير من السكان يرتبط بعودة الحياة إلى طبيعتها، وإعادة بناء المنازل التي دمرتها الحرب، وفتح المدارس والمستشفيات، واستعادة الحد الأدنى من الحياة التي فقدوها خلال سنوات الصراع.

وبينما يتطلع السكان إلى بدء مرحلة جديدة عنوانها الإعمار والاستقرار، يبرز ملف السلاح داخل الأحياء كواحد من أكثر الملفات تعقيدًا أمام أي محاولة لإرساء وضع أمني وسياسي مختلف في القطاع. ويرى منتقدون لحماس أن استمرار وجود السلاح داخل المناطق السكنية يبقي المدنيين في دائرة الخطر، ويجعل الأحياء نفسها جزءًا من المعادلة العسكرية.

وبالنسبة لسكان غزة، فإن القضية في النهاية لا تتعلق فقط بمن يملك السلاح أو بمن يفرض نفوذه، وإنما بما إذا كان بإمكانهم العودة إلى بيوتهم والعيش بأمان، بعيدًا عن الخوف من تجدد المواجهات أو تحول مناطقهم السكنية إلى ساحات للصراع.

ولهذا يعلق كثير من الأهالي آمالًا على وجود قوة أو بعثة دولية في القطاع ضمن أي ترتيبات مقبلة، باعتبار أن وجود طرف دولي يمكن أن يوفر، من وجهة نظرهم، أساسًا أمنيًا وسياسيًا لمرحلة انتقالية مختلفة، ويفتح المجال أمام إعادة تنظيم إدارة القطاع بعيدًا عن استمرار سيطرة حماس.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن أي ترتيبات دولية لن يكون هدفها مجرد فرض الهدوء، وإنما توفير بيئة تسمح ببدء عملية إعادة الإعمار، وعودة المؤسسات المدنية إلى العمل، وتهيئة الظروف أمام إدارة تهتم بالاحتياجات اليومية للسكان، من السكن والتعليم والصحة إلى فرص العمل والخدمات الأساسية.

لكن الطريق إلى هذه المرحلة يظل معقدًا، في ظل الخلاف حول مستقبل حكم غزة، ومستقبل سلاح الفصائل، والجهة التي ستتولى إدارة القطاع أمنيًا وسياسيًا، إلى جانب حجم الدمار الهائل واحتياجات إعادة الإعمار.

وفي قلب كل هذه الحسابات السياسية والأمنية، يبقى سكان غزة الطرف الذي ينتظر النتيجة على الأرض. فالمواطن الذي فقد منزله يريد أن يراه يُبنى من جديد، ومن توقفت حياته يريد أن يعود إلى عمله، والأسر التي عاشت سنوات من الخوف تريد مستقبلًا لا تكون فيه حياة أبنائها مرتبطة بجولة جديدة من القتال.

لذلك فإن أي حل مقبل سيواجه اختبارًا حقيقيًا: هل يستطيع أن ينقل غزة من منطق الصراع والسلاح إلى منطق الحياة والإعمار؟ وهل يمكن توفير ترتيبات أمنية وسياسية تمنح السكان فرصة للعيش دون خوف، وتسمح ببدء إعمار حقيقي ومستدام؟

بالنسبة لأهالي غزة، الإجابة لن تكون في البيانات السياسية وحدها، وإنما في اليوم الذي يرون فيه بيوتهم تُبنى من جديد، وشوارعهم تستعيد حياتها، وأبناءهم يذهبون إلى مدارسهم، ويشعرون بأن المستقبل لم يعد مجرد وعد مؤجل.