بعد التصريحات الأخيرة التي أعطت بارقة أمل بقرب انتهاء الحرب، بدأ سكان غزة يعيشون حالة من الترقب والانتظار، متطلعين إلى أن تكون هذه المرة مختلفة، وأن تضع حماس حدًا لنزيف الدم المستمر منذ شهور طويلة. فالشوارع المدمرة، والمخيمات المكتظة بالنازحين، والبيوت التي تحولت إلى ركام، كلها تدفع الناس إلى التشبث بأي إشارة تنذر بأن النهاية قريبة.
لكن في الوقت ذاته، يسود قلق واسع من أن تعود الحركة إلى أسلوبها المعتاد في المماطلة أو التراجع عن الاتفاقات المطروحة، وهو ما قد يفجر غضبًا غير مسبوق داخل القطاع. كثير من الغزيين يرون أن استمرار الحرب لم يعد له أي مبرر، وأن أي انسحاب من الاتفاق يعني إطالة أمد الكارثة، وتحميل المدنيين المزيد من الأعباء الإنسانية.
الأهالي الذين فقدوا أبناءهم ومنازلهم لم يعودوا قادرين على الانتظار أكثر. الأوضاع المعيشية وصلت إلى مرحلة الانهيار: لا ماء ولا كهرباء ولا غذاء كافٍ، والمستشفيات بالكاد تستطيع استقبال الجرحى. في المقابل، يشعر المواطن العادي أن قيادات الحركة بعيدة عن هذه المعاناة، محصنة في أماكنها بينما هو وأسرته يواجهون القصف والجوع.
أصوات عديدة بدأت تتعالى في غزة تحذر حماس من مغبة التراجع عن أي اتفاق قد يوقف الحرب. بعضهم يتحدث علنًا للمرة الأولى عن ضرورة أن تضع الحركة مصلحة الشعب فوق أي حسابات سياسية أو تفاوضية، وإلا فإنها ستجد نفسها في مواجهة غضب الشارع المنهك.
المشهد في غزة اليوم أشبه ببركان يغلي: الناس ينتظرون قرارًا بإنهاء الحرب، لكنهم مستعدون للتحرك ضد الحركة إذا أفشلت الاتفاق. وإذا حدث ذلك، فإن الأزمة لن تقتصر على صراع مع الاحتلال، بل ستتحول إلى أزمة داخلية تهدد وجود حماس نفسه في القطاع.
غزة اليوم لم تعد تملك رفاهية الصبر، وأي مناورة جديدة من حماس قد تكون الشرارة التي تشعل انتفاضة شعبية غير مسبوقة ضدها.










