الضفة الغربية تحتاج إلى التعافي.. لا إلى حرب جديدة

أخبار فلسطين

بعد سنوات من الإغلاقات والكساد والخسائر المتراكمة، بدأ التجار في الضفة الغربية يستعيدون أنفاسهم تدريجياً، عادت المحلات إلى فتح أبوابها، وبدأت البضائع بالتحرك من جديد، واستأنف المواطنون مشاريع صغيرة كانت مؤجلة منذ عام 2023، لكن الهاجس الأكبر الذي يخيّم اليوم هو الخوف من تصعيد جديد يعيد المشهد إلى نقطة الصفر.

“نحن مرهقون.. لا طاقة لنا بحرب”

في السوق القديم بنابلس، يجلس أحد التجار ليراجع خسائره من الإغلاق الأخير.

“مضى عامان وأنا أسدد ديوني. قبل شهرين فقط تمكنت من استيراد بضاعة جديدة وتشغيل عاملين. إذا حدث اشتباك واسع وعادت الحواجز والمنع، فمن سيشتري؟”
كلمة “تعبنا” هي الأكثر تكراراً على ألسنة الناس، المشهد ذاته يتكرر في الخليل وجنين ورام الله، يقول تجار الجملة إن الطلب لا يزال ضعيفاً، لكن الحركة التجارية بدأت تعود. ويتحدث الأهالي عن انتظام الدراسة في المدارس لأول مرة منذ مدة، وعن أزواج أجّلوا زفافهم لسنوات وبدأوا الآن بالتجهيز،

اقتصاد على أجهزة الإنعاش

تشير أرقام الجهاز المركزي للإحصاء إلى انخفاض طفيف في البطالة وعودة جزئية للاستهلاك. لكن الاقتصاد لا يزال هشاً للغاية.

يقول تاجر مواد بناء من بيت لحم: “أسعار الإسمنت والحديد مرتفعة، والزبائن يدفعون بالتقسيط. إذا أغلقت الطرق يومين فقط، ستتلف البضائع وستعود الشيكات، من سيعوضنا؟”الخوف لا يقتصر على الرصاص، الخوف من الحواجز، ومنع الحركة، وإغلاق البنوك، وتلف البضائع على المعابر، أي حرب جديدة تعني إفلاساً جماعياً.

تقول سيدة من مخيم بلاطة ولديها أربعة أبناء: “كبر أولادي ولم يروا يوماً هادئاً. أريد عاماً واحداً بلا خوف، وبلا جنازات، وبلا مدارس مغلقة، نريد أن نعيش لا أن ننجو فقط”، في المقاهي والصالونات والعيادات الصغيرة، يدور حديث واحد بعيداً عن السياسة والشعارات: “اتركوا لنا فرصة للتعافي”.

لقد دفع الناس ثمن سنوات صعبة من دمائهم وأرزاقهم. ولا يحتملون العودة إلى الوراء،

التجار اليوم لا يطلبون مساعدات. يطلبون الاستقرار. يطلبون هدنة من الحروب يتمكنون فيها من البيع والشراء وسداد التزاماتهم. يطلبون أن يذهب أبناؤهم إلى المدارس والجامعات دون خوف، الضفة الغربية اليوم تشبه مريضاً خرج للتو من العناية المركزة، أي ضربة جديدة قد تعيده إلى الخلف.

ويبقى السؤال الذي يتردد في كل بيت وكل محل: من سيتحمل مسؤولية وقف النزيف قبل أن ننزف من جديد.