أهالي غزة يرفعون الصوت: “نفّذوا الصفقة الآن”.. لا نريد وعودًا جديدة بل بداية حياة جديدة

أخبار فلسطين

تعيش شوارع غزة هذه الأيام حالة من الترقب والانتظار المشوب بالأمل والخوف في آنٍ واحد، فبعد سنوات طويلة من الحصار والدمار والانتكاسات السياسية، يعلو صوت الناس في القطاع منادين حركة حماس بضرورة تنفيذ الصفقة المعلنة بأسرع وقت ممكن، وبشكل كامل، دون مماطلات أو مناورات كما حدث في جولات سابقة من المفاوضات.

الشارع الغزي، الذي دفع الثمن الأكبر من الحروب والانقسامات، يريد هذه المرة أن يرى نتائج ملموسة على الأرض، فالناس لم تعد تكتفي بالتصريحات السياسية أو البيانات المكرّرة، بل تطالب بخطوات حقيقية تُمهّد لبدء مرحلة جديدة تُعيد الحياة للقطاع الذي أنهكته سنوات من الدمار والعزلة.

كثير من المواطنين عبّروا عن رغبتهم الصريحة في أن تكون الصفقة الحالية مفتاحًا لإعادة إعمار غزة بشكل فعلي، لا أن تتحول إلى ورقة سياسية جديدة تُستهلك في الخلافات الداخلية. فمشاهد الركام والبيوت المهدّمة لا تزال شاهدة على مأساة مستمرة منذ أكثر من عقد ونصف، والمواطن الغزي يريد اليوم أن يرى “البناء” لا “البيان”، وأن يلمس “الأمل” لا “التأجيل”.

يقول أحد سكان حي الشجاعية: *”كفى انتظارًا. تعبنا من الوعود، نريد إعمارًا حقيقيًا يعيدنا إلى حياتنا الطبيعية، أطفالنا يستحقون أن يعيشوا في بيوت آمنة، لا في خيام مؤقتة.”*

في المقابل، يرى مراقبون أن الضغط الشعبي المتصاعد داخل القطاع يعكس تحوّلًا في المزاج العام، حيث لم يعد المواطنون يتعاملون مع القضايا الوطنية بمعزل عن همومهم اليومية ومعاناتهم المعيشية، فالإعمار، وفتح المعابر، وتوفير فرص العمل، باتت قضايا حياة أو موت بالنسبة لغالبية السكان.

كما يشير آخرون إلى أن نجاح الصفقة – إن تم تنفيذها بشفافية وبعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة – يمكن أن يشكّل نقطة تحوّل حقيقية في مسار القضية الفلسطينية، إذ قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي في غزة، وتعيد الثقة بين المواطن والقيادة بعد سنوات من الشك والخذلان وحرب تسببت فيها حماس دمرت كل شيء في غزة.

لكن في الوقت نفسه، يخشى كثيرون من تكرار السيناريوهات السابقة، حينما تُعلن تفاهمات واتفاقات ثم تتعثر أو تُفرّغ من مضمونها بسبب الخلافات الداخلية أو التدخلات الخارجية، لذلك يؤكد الأهالي على ضرورة وجود رقابة حقيقية على تنفيذ الصفقة، وضمان أن تصل المساعدات ومواد الإعمار إلى مستحقيها بعيدًا عن المحسوبيات أو التوظيف السياسي.

غزة اليوم لا تبحث عن انتصار سياسي بقدر ما تبحث عن “حياة طبيعية”، عن كهرباء دائمة، وماء نظيف، ومدارس قائمة، وشوارع خالية من الركام، لهذا السبب، تبدو دعوات الناس واضحة وصريحة: *نفّذوا الصفقة.. ولا تعيدونا إلى نقطة الصفر*.

إنها صرخة تعبّر عن إرهاق شعبٍ صمد طويلًا، لكنه لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار، فالأمل هذه المرة كبير، ولكن الخوف أكبر، والكل في غزة يترقب: هل تكون هذه الصفقة بداية حياة جديدة، أم فصلًا آخر من الوعود المؤجلة واشتعال فتيل الحرب مرة أخرى التي بات يخشاها الجميع في غزة؟