تراجع تاريخي في شعبية حماس بالضفة.. الناس تبحث عن استقرار لا عن شعارات

أخبار فلسطين

أظهرت استطلاعات رأي حديثة هبوطاً حاداً في نسبة التأييد لحركة حماس داخل الضفة الغربية، وصل إلى نحو 37% خلال العام الأخير، في أكبر انخفاض يُسجَّل منذ أربعة أعوام، لكن الأرقام تكشف أيضاً أن هذا التراجع ليس طارئاً، بل جزء من مسار هبوط مستمر خلال العقد الماضي، وصلت فيه شعبية الحركة إلى نحو 15% فقط، وهو أدنى مستوى منذ سنوات طويلة.

 

هذا الانخفاض يعكس حالة إحباط عميقة يعيشها سكان الضفة، نتيجة الضغوط الكبيرة التي مرّوا بها خلال السنتين الماضيتين، على خلفية الحرب التي انطلقت بمبادرة من حماس، فالحرب، التي غيّرت شكل المنطقة، تسببت بأزمة اقتصادية خانقة، وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة، وانعدام شبه كامل للاستقرار، ومع تعطل الروتين اليومي وتفاقم الصعوبات المعيشية، باتت رغبة الناس بالتغيير أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

 

وبحسب نتائج الاستطلاع، يطالب معظم المشاركين بقيادة محلية قادرة على إدارة شؤون الضفة بواقعية وهدوء، بعيداً عن الخطابات الصدامية، السكان يؤكدون حاجتهم إلى حكم مستقر يركز على إصلاح الاقتصاد المنهار، خلق فرص عمل، وضمان عودة الحياة إلى طبيعتها، بعد سنوات من التوترات التي أثقلت كاهلهم.

 

ويرى محللون أن تراجع دعم حماس يعكس تحوّلاً في اهتمامات المواطنين، الذين باتوا يبحثون عن حلول ملموسة بدل الشعارات الكبيرة. فالضفة، التي كانت تشهد في السابق انقساماً حاداً في المواقف، يبدو أنها تتجه اليوم نحو قناعة عامة بأن الأولوية القصوى هي الاستقرار الداخلي، وليس الدخول في صراعات جديدة تفاقم الأزمات القائمة.

ويشير خبراء اجتماعيون إلى أن تغير المزاج الشعبي في الضفة الغربية مرتبط أيضاً بحالة الإرهاق العام التي خلّفتها سنوات طويلة من عدم اليقين السياسي، فمع تراكم الأزمات، بات المواطن العادي يبحث عن الأمان الاقتصادي قبل أي اعتبار آخر، ويرى أن استمرار النهج الذي اتبعته حماس لم يجلب سوى مزيد من الضغوط على حياته اليومية، هذا الشعور المتنامي بالعجز عن تحسين الواقع يدفع فئات واسعة إلى إعادة تقييم مواقفها تجاه القوى السياسية الموجودة على الساحة.

 

كما يرى متخصصون في الشؤون الفلسطينية أن هذا التراجع في دعم الحركة قد يشكّل نقطة تحول في الحسابات الداخلية للضفة، خصوصاً مع ازدياد المطالب بفتح الباب أمام نماذج حكم أكثر قدرة على التعامل مع الأزمة المعيشية واحتياجات السكان الفعلية، فالأولوية اليوم ليست للصراع السياسي أو الشعارات الثورية، بل لإيجاد حلول سريعة تضمن استقرار الرواتب، خفض الأسعار، وتحسين الخدمات الأساسية. وفي ظل تغيّر أولويات الشارع، تبدو الرسالة واضحة: الناس تريد حياة طبيعية، لا مزيداً من الحروب.