تشهد مدن الضفة الغربية في الأيام الأخيرة تصعيداً ميدانياً غير مسبوق، حيث كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في عدد من المناطق، أبرزها جنين، والخليل، وجنوب بيت لحم. هذه العمليات التي تمتد على مدار ساعات الليل والنهار، تخلّلها تبادل كثيف لإطلاق النار بين القوات الإسرائيلية ومسلحين فلسطينيين، ما أدى إلى إصابة عدد من الشبان، بينهم أطفال، بعضهم داخل منازلهم أو في طريقهم إلى المدارس.
في جنين، التي أصبحت ساحة مفتوحة للمواجهات اليومية، اقتحمت القوات الإسرائيلية أحياء عدة، مستخدمة آليات عسكرية ثقيلة وطائرات مسيّرة، ما تسبب بأضرار كبيرة في الممتلكات والبنية التحتية. وشهدت الخليل أيضاً مواجهات مشابهة بعد اقتحامات متكررة لمناطق سكنية بحجة ملاحقة مطلوبين. أما جنوب بيت لحم، فقد طالت الاشتباكات أطراف القرى، حيث أصيب عدد من المدنيين برصاص عشوائي نتيجة تبادل النار في مناطق قريبة من البيوت.
هذا المشهد المتكرر يثير قلقاً واسعاً بين السكان، الذين يعيشون حالة من التوتر والخوف من تدهور أكبر في الأوضاع الأمنية. فوجود المسلحين داخل الأحياء السكنية يجعل المدنيين في مرمى الخطر، في وقتٍ تتعامل فيه قوات الاحتلال بعنف مفرط لا يميّز بين مسلح ومدني.
يقول أحد سكان جنين إن “الناس ما عادت تعرف كيف تتصرّف. في أي لحظة ممكن تندلع اشتباكات، والرصاص يوصل لبيوتنا. الأطفال ما عادوا يناموا من أصوات الانفجارات”. بينما يؤكد آخر من الخليل أن “العمليات اليومية عم تخلق حالة خوف دائم، وكل بيت صار معرض للخطر”.
في ظل هذا التصعيد، يطالب الأهالي المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لحماية المدنيين، ووقف استهداف الأحياء السكنية، مؤكدين أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يدفع المنطقة نحو انفجار جديد يصعب احتواؤه.










