سر صمت المساجد في رمضان 2026، ارتباك الفتوى يربك أهالي القدس بعد إغلاق الأقصى

أخبار فلسطين

مع انقضاء شهر رمضان 2026، عادت مسألة أداء الصلاة في القدس إلى واجهة النقاش العام، وسط تضارب في المواقف الدينية والتوجيهات الرسمية، ففي وقت أكدت فيه جهات دينية على إمكانية إقامة الصلوات في المساجد المحلية، وشددت على ضرورة عدم التغيب عن الصلاة، برزت دعوات مغايرة أثارت حالة من الارتباك بين السكان.

وجاءت هذه التطورات في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى لأكثر من شهر، نتيجة التصعيد بين إسرائيل وإيران، وهو ما حرم آلاف المصلين من الوصول إلى أحد أهم المقدسات الإسلامية، وفي هذا السياق، دعا بعض الشخصيات العامة إلى الاكتفاء بالصلاة في محيط المسجد الأقصى، بل وذهب آخرون إلى المطالبة بإغلاق المساجد المحلية خلال الأيام الأخيرة من رمضان.

ومن أبرز هذه الأصوات، الشيخ عكرمة صبري، الذي أصدر فتوى تدعو إلى عدم إقامة الصلاة في المساجد المحلية، وهو ما فُهم لدى شريحة من السكان على أنه دعوة غير مباشرة لترك الصلاة في حال تعذر الوصول إلى المسجد الأقصى، هذا الفهم أدى إلى حالة من الحيرة، خاصة لدى من كانوا يبحثون عن بدائل عملية لمواصلة أداء الشعائر الدينية في ظل القيود المفروضة.

في المقابل، شدد المجلس الإسلامي للإفتاء على موقف مغاير، مؤكداً منذ بداية التصعيد على أهمية الحفاظ على السلامة العامة، مع التوصية بإقامة الصلوات ضمن نطاقات محدودة، كمساجد الأحياء، لتفادي التجمعات الكبيرة وتقليل المخاطر.

وأثارت دعوات إغلاق المساجد المحلية موجة من الغضب بين فئات واسعة من سكان القدس، لا سيما أولئك الذين يواجهون صعوبات دائمة في الوصول إلى المسجد الأقصى، مثل كبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، والعائلات التي تصطحب أطفالها، فبالنسبة لهؤلاء، تمثل مساجد الأحياء المتنفس الوحيد لإحياء الشعائر، خصوصاً خلال شهر رمضان.

وبين هذه الدعوات المتباينة، يجد المقدسيون أنفسهم أمام تساؤلات ملحّة حول كيفية التوفيق بين الالتزام الديني والظروف الأمنية، في مشهد يعكس تعقيدات الحياة اليومية في مدينة تتقاطع فيها السياسة بالدين، وتتشابك فيها الفتوى مع الواقع.
ومع نهاية رمضان، لم يقتصر الأثر على ارتباك الفتوى فقط، بل امتد ليترك فراغًا روحيًا واضحًا لدى كثير من المقدسيين، فقد اعتاد الناس على أن يكون الشهر مساحة جامعة للعبادة والتلاقي، حيث تمتلئ المساجد وتُحيى الليالي بالصلوات، إلا أن الواقع هذا العام جاء مختلفًا؛ إذ تراجعت مظاهر الجماعة، وغابت الأجواء التي طالما شكّلت جزءًا من هوية رمضان في المدينة.
كما كشف هذا الجدل عن فجوة متزايدة بين الفتاوى النظرية واحتياجات الناس اليومية، فبالنسبة للكثيرين، لم تكن المسألة مجرد التزام برأي ديني، بل كانت مرتبطة بقدرتهم الفعلية على ممارسة شعائرهم في ظل ظروف معقدة، وبين من شدد على إغلاق المساجد ومن دعا لإحيائها، وجد المواطن العادي نفسه أمام خيارات مربكة، يدفع ثمنها من صلاته وطمأنينته، في وقت كان يفترض أن يكون الأكثر سكينة في العام.