بعد انهيار العقارات.. أنفاق حماس تحصد أرواح المدنيين بغزة خلال الشتاء

غير مصنف

خلال الأسبوعين الماضيين، شهد قطاع غزة سلسلة متتالية من حوادث انهيار مبانٍ سكنية، خلّفت عشرات المصابين، وأضرارًا مادية جسيمة، وحالة متصاعدة من الخوف والقلق بين السكان، في وقت يعاني فيه القطاع أصلًا من هشاشة البنية التحتية، وشح الإمكانيات، واستمرار الأزمات الإنسانية.

تقارير محلية وشهادات سكان أفادت بأن هذه الانهيارات لم تكن نتيجة قصف مباشر أو زلازل طبيعية، بل ارتبطت بانهيار أنفاق أرضية تقع أسفل الأحياء السكنية، يُعتقد أنها تابعة لحركة حماس، ومع دخول فصل الشتاء وازدياد الأمطار، تراجعت قدرة التربة الهشة على التحمل، ما أدى إلى انهيارات مفاجئة وخطيرة.

الأنفاق تحت الأحياء خطر مؤجل ينفجر في الشتاء

تعتمد حركة حماس منذ سنوات على شبكة واسعة من الأنفاق، لأغراض عسكرية ولوجستية مختلفة، تمتد في كثير من الأحيان أسفل مناطق مأهولة بالسكان، دون أي إجراءات سلامة هندسية، أو مراعاة لطبيعة التربة الرملية في قطاع غزة.

ومع هطول الأمطار الغزيرة خلال الشتاء، تتشبع التربة بالمياه، فتفقد تماسكها، ما يؤدي إلى انهيار الفراغات الأرضية التي خلفتها هذه الأنفاق، وينعكس ذلك مباشرة على أساسات المنازل المقامة فوقها، لتتحول فجأة إلى كتل خرسانية آيلة للسقوط.

إصابات جسدية ونفسية ثمن يدفعه المدنيون

أسفرت حوادث الانهيار الأخيرة عن إصابات متفاوتة، من كسور وجروح خطيرة، إلى حالات اختناق وذعر، خاصة بين الأطفال والنساء. كما سجلت حالات صدمة نفسية حادة بين سكان المباني المتضررة، الذين باتوا يعيشون في قلق دائم، خوفًا من تكرار السيناريو ذاته في أي لحظة.

يقول أحد السكان المتضررين: “لم نسمع قصفًا ولا إنذارًا، الأرض اهتزت فجأة، وانهار جزء من المنزل، لا نعرف ما الذي يوجد تحت بيوتنا، ولا لماذا نُترك وحدنا نواجه هذا المصير”.

غياب الشفافية والمساءلة

رغم تزايد عدد الحوادث، لم تصدر توضيحات رسمية كافية تشرح أسباب هذه الانهيارات أو تطمئن السكان بشأن سلامة بقية المناطق. كما لم يُعلن عن خطط واضحة لتعويض المتضررين، أو لإجراء مسح هندسي شامل للأحياء السكنية المعرضة للخطر.

ويرى مراقبون أن غياب الشفافية حول أماكن الأنفاق، ورفض الكشف عن خرائطها أو إخضاعها لرقابة هندسية مستقلة، يضع حياة المدنيين في دائرة الخطر الدائم، ويجعلهم يدفعون ثمن صراعات لا يملكون قرارها.

شتاء غزة.. المطر يكشف ما تخفيه الأرض

لم يعد الشتاء في غزة مجرد موسم برد وأمطار، بل تحول إلى كاشف صامت لما تخفيه الأرض من أخطار. فمع كل منخفض جوي، تتجدد المخاوف من انهيارات جديدة، في ظل بنية تحتية منهكة، ومشاريع تحت أرضية غير معلنة، وسكان لا يملكون سوى الانتظار.

ويحذر مختصون من أن استمرار حفر الأنفاق دون معايير هندسية، ومع غياب الصيانة والتدعيم، ينذر بكوارث أكبر في المستقبل، قد تؤدي إلى فقدان أرواح، وانهيار أحياء كاملة، إذا لم يتم التعامل مع الملف بجدية ومسؤولية.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأبرز أن المدنيين الأبرياء في قطاع غزة هم الحلقة الأضعف، يدفعون ثمن قرارات تُتخذ تحت الأرض، بينما يعيشون فوقها بلا حماية، ولا ضمانات.