بعد عامين من ظروف قاسية وحرب تركت آثارًا عميقة على كل تفاصيل الحياة، يتطلع أهالي قطاع غزة إلى حلول شهر رمضان المبارك وهم يحملون أمنية بسيطة لكنها ثقيلة المعنى: أن يأتي الشهر بهدوء وسلام، بعيدًا عن أصوات القصف ومشاهد الدمار التي باتت جزءًا من يومياتهم خلال الفترة الماضية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في الشارع الغزي هو: كيف سيكون رمضان 2026 في ظل الواقع الحالي؟ فالمعطيات على الأرض تشير إلى أن الشهر الفضيل هذا العام قد لا يحمل الكثير من مظاهر الفرح المعتادة، في ظل استمرار آثار الحرب، ودمار واسع في البنية التحتية، وتراجع كبير في الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وتعيش آلاف العائلات في ظروف صعبة، بين من فقدوا منازلهم، ومن تضررت مصادر رزقهم، ومن يعانون من نقص في الخدمات الأساسية، ما يجعل الاستعداد لرمضان مختلفًا تمامًا عن السنوات السابقة، حيث يغيب الكثير من الطقوس الاجتماعية التي كانت تضفي على الشهر طابعًا خاصًا من الألفة والبهجة.
ويرى مراقبون أن الإرهاق النفسي والجسدي بات واضحًا على السكان، بعد سنوات من القتال والضغط المستمر، إذ تعبر شريحة واسعة من الأهالي عن شعور عام بالتعب من الحرب والخراب، ورغبة متزايدة في طي صفحة العنف والبحث عن حياة أكثر استقرارًا وأمانًا.
وفي هذا السياق، يؤكد مواطنون أن مطلبهم الأساسي لم يعد يقتصر على تحسين الأوضاع الاقتصادية فقط، بل يتجاوز ذلك إلى الحاجة لوقف الدمار، وإنهاء حالة عدم اليقين، وتوفير بيئة تسمح لهم بإعادة بناء حياتهم، ولو بشكل تدريجي، بعيدًا عن شبح جولة جديدة من المواجهات.
كما يشير مختصون في الشأن الإنساني إلى أن شهر رمضان قد يشكل فرصة لإعادة تسليط الضوء على معاناة السكان، وتعزيز الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة، وتكثيف الدعم الإنساني، بما يساعد الأسر على تجاوز جزء من أعباء الحياة اليومية، ويمنحهم قدرًا من الطمأنينة خلال هذا الشهر الروحاني.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى الأمل حاضرًا لدى كثير من أهالي غزة بأن يحمل رمضان 2026 رسالة تهدئة، لا رسالة حرب، وأن يكون بداية لمرحلة أقل توترًا، يتمكن فيها الناس من التقاط أنفاسهم، وإعادة ترتيب حياتهم، والتمسك بأمل بسيط لكنه عميق: أن يأتي الشهر الكريم هذه المرة بلا دمار، وبأكبر قدر ممكن من السلام.










