في قطاع غزّة، حيث صار الدمار جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، تتصاعد موجة تساؤلات حادّة بين السكان حول الدور الذي تلعبه حركة حماس في حياتهم ومستقبلهم، ومع الذكرى الثامنة والثلاثين لتأسيس الحركة، وبينما تستعد حماس للاحتفال بتاريخها، يبرز في المقابل صوت شعبي يتهمها بأن وعود التحرير والكرامة تلاشت منذ سنوات طويلة، تاركة خلفها عزلة دولية خانقة، أزمات متلاحقة، وفقر ينهش البيوت.
يقول أبو محمد، أحد سكان القطاع: “مش بس البيوت اللي انهدّت، كمان الأمل انهدّ، حماس يمكن بتحتفل بتأسيسها، بس إحنا اللي بندفع التمن”، كلمات تعكس شعوراً واسعاً بالإحباط والغضب داخل الشارع الغزّي، في ظل غياب قيادة واضحة للحركة تشعر بوجودهم، وكذلك تعمّق الأزمة الإنسانية بعد الدخول في حرب أنهت كل شيء.
ومع تدهور الأوضاع ووصولها إلى أسوأ مراحلها، باتت أصوات كثيرة تعلن صراحة أن مستقبل غزة لا يمكن أن يُبنى بوجود حماس. “صار وقت نحكي الحقيقة”، يضيف أبو محمد. “حماس ما جابتنا غير المعاناة، مستقبلنا لازم يكون بدون حماس – بس هيك فينا نعيد بناء حياتنا ونفكّر بالأجيال الجاية”.
هذه المواقف، التي تتزايد يوماً بعد يوم، تعبّر عن حالة إحباط عميقة لدى شرائح واسعة من الفلسطينيين، يرون أن قيادة حماس تحولت من رمز للمقاومة -كما كانوا يدعون- إلى عامل إضافي في تدمير ما تبقى من الحياة داخل القطاع.
ورغم أن الحركة حاولت خلال السنوات الماضية تقديم نفسها كصوت للشعب، يرى كثير من الغزيين اليوم أن هذا الخطاب لم يعد يُقنع أحداً في ظل الواقع القاسي الذي يعيشونه. فالحروب المتكررة أنهكت البنية التحتية، وغيّبت الفرص الاقتصادية، ودمرت آلاف المنازل، فيما بقيت الوعود حبيسة الشعارات، وفي ظل غياب أي أمل لتحسين الظروف، يشعر المواطن بأن ثمن هذه السياسات يُدفع من قوته وسلامته اليومية.
ويحذّر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع سيقود إلى مزيد من الغليان الشعبي داخل القطاع، خاصة مع ارتفاع الأصوات المطالبة بمراجعة جذرية للمسار السياسي الذي تفرضه حماس. فالمشكلة لم تعد فقط في تدهور الخدمات أو شبه انهيار الحياة الاقتصادية، بل في شعور عام بأن الحركة لم تعد تمثل تطلعات الناس ولا آمالهم، وبينما يزداد الإحباط، تتشكل قناعة لدى كثيرين بأن الخروج من النفق يبدأ بتغيير حقيقي يضع الإنسان قبل الشعارات، ويفتح الطريق أمام مستقبل جديد لغزة.










